الحطاب الرعيني
318
مواهب الجليل
ولأنه قد تقدم أن العلماء اختلفوا في يوم عاشوراء ، هل هو التاسع أو العاشر ، وقال ابن رشد : من أراد أن يتحرى صامهما . تنبيهات : الأول : قال القرطبي في تفسيره : ولم يصم النبي ( ص ) التاسع قط ببينة قوله : لئن بقيت إلى قابل الحديث . قلت : حديث ابن عباس السابق يدل على أنه كان يصومه فتأمله . الثاني : بقي من الأيام التي ورد الترغيب في صيامها أيام أخر لم يذكرها المصنف منها : ثالث المحرم والسابع والعشرون من رجب ونصف شعبان والخامس والعشرون من ذي القعدة . قال في التوضيح : واستحب ابن حبيب وغيره صوم السابع والعشرين من رجب لان فيه بعث الله محمدا ( ص ) ، والخامس والعشرين من ذي القعدة لأن فيه أنزلت الكعبة على آدم عليه الصلاة والسلام ومعها الرحمة ، وثالث المحرم فيه دعا زكريا ربه فاستجيب له . انتهى من آخر كتاب الصيام من التوضيح وذكرها في الشامل وعزاها لابن حبيب فقط . وفي شرح الارشاد للشيخ زروق ولابن حبيب استحباب السبعة الأيام التي منها ثالث المحرم والسابع والعشرون من رجب والخامس والعشرون من ذي القعدة انتهى . وبقية السبعة تاسوعاء وعاشوراء ويوم التروية ويوم عرفة ، وأما نصف شعبان فذكره ابن عرفة لما ذكر أن ما ورد الترغيب في صومه شعبان فقال : خصوصا يوم نصفه فتصير الأيام المرغب في صيامها في السنة ثمانية أيام . الثالث : من الأيام المرغب في صيامها في الجمعة يوم الخميس ويوم الاثنين نص على ذلك اللخمي وابن رشد . قال في المقدمات : كان رسول الله ( ص ) يصوم الاثنين والخميس وقال : إن الأعمال تعرض على الله سبحانه وتعالى فيهما وأنا أحب أن يعرض عملي على الله سبحانه وأنا صائم فصيامهما مستحب انتهى . الرابع : عد القاضي عياض في قواعده من الصوم المستحب صوم العشر الأول من المحرم . قال القباب في شرحها : تقدم الحديث في فضل صيام المحرم وعاشوراء ، وأما العشر الأول منه فلم أقف فيه على شئ فلعل المؤلف علم في ذلك شيئا والله أعلم . الخامس : قال الشيخ زروق في شرح القرطبية : صيام المولد كرهه بعض من قرب عصره ممن صح علمه وورعه قال : إنه من أعياد المسلمين فينبغي أن لا يصام فيه ، وكان شيخنا أبو عبد الله القوري يذكر ذلك كثيرا ويستحسنه انتهى . قلت : لعله يعني ابن عباد فقد قال في رسائله الكبرى ما نصه : وأما المولد فالذي يظهر لي أنه عيد من أعياد المسلمين وموسم من مواسمهم وكل ما يفعل فيه ما يقتضيه وجود الفرح